أحمد بن محمود السيواسي

71

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

العافية في الجسد والسعة في الرزق ( وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ ) أي إن « 1 » أصابه الفقر والشدة ( فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ ) [ 49 ] أي هو يقطع الرجاء ويظهر أثره عليه من رحمة اللّه ولا ييأس من رحمته إلا الكافرون ، ويوضح ذلك قوله ( وَلَئِنْ أَذَقْناهُ ) أي آتيناه ( رَحْمَةً ) أي سعة وعافية ( مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ ) أي شدة أصابته ( لَيَقُولَنَّ هذا لِي ) أي أنا مستحق له بعلمي وعملي أو هذا لي لا يزول عني البتة ( وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً ) كزعم محمد ( وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي ) فرضا ( إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى ) أي الجنة ، يقوله استهزاء بالبعث فقال تعالى ( فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) أي لنخبرنهم ( بِما عَمِلُوا ) من الأعمال الخبيثة ( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ ) أي لنجزينهم ( مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ) [ 50 ] أي شديد لا يفتر عنهم . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 51 ] وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ( 51 ) ( وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ ) أي على الكفار ( أَعْرَضَ ) عن شكرنا وطاعتنا ( وَنَأى بِجانِبِهِ ) قرئ بالهمز قبل الألف وبالعكس « 2 » ، أي باعد جانبه ، أي نفسه أو عطفه ، أي حرفه عن دعائنا ، يعني تكبر واستغنى عنا ( وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ ) أي الشدة والفقر ( فَذُو دُعاءٍ ) أي فهو ذو دعاء ( عَرِيضٍ ) [ 51 ] أي طويل أو كثير ، قيل : هذا في شأن رجل وهو الوليد بن المغيرة « 3 » ، وقوله فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ في شأن رجل آخر وهو أحد الصاحبين في سورة الكهف . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 52 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 52 ) ( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ) أي أخبروني ( إِنْ كانَ ) القرآن ( مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ ) عنادا قبل التأمل الصحيح ( مَنْ أَضَلُّ ) إذا نزل العذاب بكم هنا أو يوم القيامة ( مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ ) أي في خلاف ( بَعِيدٍ ) [ 52 ] عن الحق ، يعني أعلموني من أضل منكم لإهلاككم أنفسكم بتكذيب القرآن ، فأوقع « مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ » موقع منكم إظهارا لعلة ضلالتهم وتوبيخا لهم مع رجاء إسلامهم . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 53 ] سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 ) ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا ) أي علاماتنا الدالة على قدرتنا ( فِي الْآفاقِ ) أي في « 4 » آفاق الأرض بقهر العرب والعجم ، وفتحها بنصر محمد عليه السلام ومن آمن به وفتح القرى كالخلفاء من بعده « 5 » ونصار دينه في آفاق الدنيا ( وَفِي أَنْفُسِهِمْ ) بفتح مكة بسهولة ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ) أي القرآن أو الإسلام ( الْحَقُّ ) أي الصدق الذي لا يحيد عنه إلا مكابر عقله ، وقيل : سنريهم في الآفاق بامساك المطر والنبات ، وفي أنفسهم بالمصائب ومدخل الغذاء والماء ومخرجهما « 6 » ، فان كلها يدل على أن اللّه واحد لا شريك له وإن محمد رسول اللّه ينطق بالوحي فيما يقول ( أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) [ 53 ] أي ألم يكف بربك « 7 » شاهدا أن القرآن حق لأنه على كل شيء شهيد أو ألم يكفهم أن ربك لا يغيب عنه شيء ما فإنه بدل من ربك . [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 54 ] أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 54 ) ( أَلا إِنَّهُمْ ) أي اعلم يا محمد أنهم ( فِي مِرْيَةٍ ) أي في شك ( مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ ) لأنهم ينكرون البعث ( أَلا إِنَّهُ ) أي اعلم أن ربك ( بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) [ 54 ] علما وقدرة فيعلم أعمالهم وأحوالهم فيجازيهم بكفرهم وبأعمالهم ، والإحاطة إدراك الشيء بكماله من الظاهر والباطن .

--> ( 1 ) إن ، ح : - وي . ( 2 ) « ونأى » : قرأ أبو جعفر وابن ذكوان بتقديم الألف على الهمزة على وزن جاء ، والباقون بتقديم الهمزة على الألف على وزن رآى . البدور الزاهرة ، 285 . ( 3 ) أخذه عن الكشاف ، 5 / 203 . ( 4 ) في ، ح : - وي . ( 5 ) بعده ، ح و : بعدهم ، ي . ( 6 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 7 ) بربك ، ح : ربك ، وي .